لسان الدين ابن الخطيب
312
الإحاطة في أخبار غرناطة
من أوليات شعره ، أولها « 1 » : [ الرمل ] هل إلى ردّ عشيّات الوصال * سبب أم ذاك من ضرب المحال ؟ فلمّا أنشدها إياه ، أعجب به ، وبحسن خطّه ونصاعة ظرفه ، فأثنى عليه ، واستدعاه إلى الوفادة على حضرته ، فوفد « 2 » إليها في آخر العام المذكور ، فأثبته في خواصّ دولته ، وأحظاه لديه ، إلى أن رقّاه إلى كتابة الإنشاء ببابه . واستمرّت حاله ، معظّم القدر ، مخصوصا بالمزية ، إلى أن توفي السلطان ، ثاني الملوك من بني نصر ، وتقلّد الملك بعده ، وليّ عهده أبو عبد اللّه ، فزاد في إحظائه وتقريبه ، وجمع له بين الكتابة والوزارة ، ولقّبه بذي الوزارتين ؛ وأعطاه العلامة ، وقلّده الأمر ، فبعد الصّيت ، وطاب الذّكر ، إلى أن كان من الأمر « 3 » ما يأتي به الذكر قريبا إنشاء اللّه تعالى . مشيخته : قرأ « 4 » برندة على الشيخ النحوي أبي الحسن علي بن يوسف العبدري السّفاح ، القرآن العظيم بالروايات السّبع ، والعربية وغير ذلك . وعلى الخطيب بها أبي القاسم بن الأيسر ، وأخذ عن والده جميع مرويّاته . واستجاز له في صغره أعلام ذلك الزمان ، وأخذ في رحلته عن الجلّة من الجملة الذين يضيق عن أمثالهم الحصر . فمنهم أبو اليمن جار اللّه ابن عساكر ، لقيه بالحرم الشّريف ، وانتفع به ، واستكثر من الرواية عنه . ومنهم الشيخ أبو العز عبد العزيز بن عبد المنعم الحرّاني ، المعروف بابن هبة اللّه الحراني . ومنهم الشيخ الشريف « 5 » أبو العباس أحمد بن عبد اللّه بن عمر بن معطي ابن الإمام الجزائري - جزائر المغرب - نزيل بغداد . ومنهم الشيخ أبو الصفا خليل بن أبي بكر بن محمد المرادي الحنبلي ، لقيه بالقاهرة . ومنهم الشيخ رضي الدين القسطميني أبو بكر . ومنهم الشيخ شرف الدين الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدّمياطي ، إمام الديار المصرية ، في الحديث ومؤرخها وحافظها . ومنهم عبد المنعم بن محمد بن يوسف بن أحمد الخيمي ، شهاب الدين أبو عبد اللّه ، نزيل مشهد الحسين بن علي ، قرأ عليه قصيدته البائية الفريدة التي أولها « 6 » : [ البسيط ] يا مطلبا ليس لي في غيره أرب * إليك آل التّقصّي وانتهى الطلب
--> ( 1 ) هو مطلع قصيدة طويلة سترد في هذه الترجمة بعد قليل . ( 2 ) في النفح : « فوفد آخر عام ستة وثمانين » . ( 3 ) في النفح : « من أمره ما كان » . ( 4 ) النص في النفح ( ج 3 ص 361 - 362 ) . ( 5 ) في النفح : « الشرف » . ( 6 ) البيت في نفح الطيب ( ج 3 ص 361 ) و ( ج 7 ص 246 ) وجاء في الجزء السابع : « التقضي » بالضاد المعجمة .